حمزة العطار
مقدمة
مع عودة التصريحات المتبادلة، وعودة الحديث عن "طاولة المفاوضات"، يعود السؤال الأزلي: هل نحن أمام لحظة ولادة اتفاق جديد بين واشنطن وطهران، أم أن ما يجري ليس سوى مناورة انتخابية في موسم أمريكي ساخن؟
أولاً: سياق اللحظة
المنطقة بعد غزة وإيران لم تعد كما كانت. معادلات الردع تغيرت، وكلف المواجهة ارتفعت. أمريكا منهكة بملفات أوكرانيا والصين، وإيران أثبتت قدرتها على الصمود وتوسيع نفوذها الإقليمي. الطرفان اليوم يحتاجان "تهدئة" لكن بشروط مختلفة.
ثانياً: سيناريوهان مطروحان
1. مناورة ترامب الانتخابية
هذا هو التفسير الأقرب في واشنطن حالياً. ترامب يحتاج 3 أشياء قبل الانتخابات:
- صورة الرئيس صانع الصفقات: "أنا الذي أوقفت الحرب مع إيران".
- خفض أسعار النفط: عبر تهدئة مع طهران لضرب التضخم.
- إحراج بايدن: وإظهار أن الديمقراطيين فشلوا حيث سينجح هو.
بالتالي الاتفاق إن حصل سيكون "إطار فضفاض" بلا تفاصيل ملزمة، الهدف منه العناوين الإعلامية فقط.
2. اتفاق حقي ناتج عن توازن قوى
وهنا تقول طهران: لا عودة لمسار 2015 القديم. أي اتفاق جديد يجب أن يشمل رفع العقوبات بشكل فعلي، والاعتراف بالبرنامج الصاروخي، ووقف سياسة "الضغط الأقصى".
واشنطن من جهتها تريد تجميد التخصيب مقابل تخفيف محدود.
فالهوة كبيرة، لكن "الحاجة للتهدئة" قد تدفع الطرفين لصفقة مرحلية.
ثالثاً: دور الانتخابات الأمريكية
الانتخابات هي المفتاح.
إذا فاز ترامب، سيعلن أنه "أتى بالاتفاق" ويبني عليه.
وإذا خسر، فالإدارة الديمقراطية قد تستعجل اتفاقاً هزيلاً قبل تسليم السلطة لتقول "منعنا الحرب".
بمعنى آخر: الاتفاق لن يكون سبباً للانتخابات، بل الانتخابات هي التي ستصنع شكل الاتفاق وتوقيته.
رابعاً: ماذا عن المنطقة؟
أي اتفاق، حتى لو كان شكلياً، سيغير قواعد اللعبة. سيعطي إيران نفساً اقتصادياً، وسيعطي أمريكا مبرراً لفك الاشتباك الجزئي من الشرق الأوسط. أما الحلفاء الإقليميون، فسيجدون أنفسهم أمام معادلة جديدة: لا حرب شاملة، ولا سلام كامل.
الخلاصة: الأرجح أننا أمام "اتفاق إدارة أزمة" وليس "اتفاق تسوية تاريخية". مناورة انتخابية بغلاف دبلوماسي.
الاتفاق الحقي يحتاج نية، وتوازن، وضامن. وهذه الثلاثة غير متوفرة اليوم.
لكن في السياسة، أحياناً المناورة نفسها تصنع واقعاً جديداً. وهذا ما سنراه بعد نوفمبر 2026